وقوله : أولئك يؤمنون به يقول : هؤلاء الذين ذكرت يصدقون ويقرون به إن كفر
به هؤلاء المشركون الذين يقولون : إن محمدا افتراه .
القول في تأويل قوله تعالى : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية
منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون .
يقول تعالى ذكره : ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب وهم
المتحزبة على مللهم فالنار موعده ، إنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه يقول الله لنبيه
محمد ( ص ) . فلا تك في مرية منه يقول : فلا تك في شك منه ، من أن موعد من كفر
بالقرآن من الأحزاب النار ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله . ثم ابتدأ جل ثناؤه
الخبر عن القرآن ، فقال : إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد الحق من ربك لا شك
فيه ، ولكن أكثر الناس لا يصدقون بأن ذلك كذلك .
فإن قال قائل : أو كان النبي ( ص ) في شك من أن القرآن من عند الله ، وأنه حق ، حتى
قيل له : فلا تك في مرية منه ؟ قيل : هذا نظير قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك
وقد بينا ذلك هنالك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، قال :
نبئت أن سعيد بن جبير قال : ما بلغني حديث عن رسول الله ( ص ) على وجهه إلا وجدت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 26
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦