إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك أنك كنت من
الخاطئين .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وألفيا سيدها لدى
الباب إطفير قائما على باب البيت . فقالت وهابته : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا
أن يسجن أو عذاب أليم ولطخته مكانها بالسيئة فرقا أن يتهمها صاحبها على القبيح .
فقال هو ، وصدقة الحديث : هي راودتني عن نفسي .
وقوله : قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز
لزوجها لما ألفياه عند الباب ، فخافت أن يتهمها بالفجور : ما ثواب رجل أراد بامرأتك الزنا
إلا أن يسجن في السجن أو إلا عذاب أليم ؟ يقول : موجع وإنما قال : إلا أن يسجن أو
عذاب أليم لان قوله : إلا أن يسجن بمعنى إلا السجن ، فعطف العذاب عليه وذلك
أن أن وما عملت فيه بمنزلة الاسم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد
من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ئ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من
الصادقين ئ فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن
عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : قال يوسف لما قذفته امرأة العزيز بما قذفته من إرادته الفاحشة منها
مكذبا لها فيما قذفته به ودفعا لما نسب إليه : ما أنا راودتها عن نفسها ، بل هي راودتني عن
نفسي . وقد قيل : إن يوسف لم يرد ذكر ذلك لو لم تقذفه عند سيدها بما قذفته به . ذكر من
قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا
شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف الشامي ، قال : ما كان يوسف يريد أن يذكره حتى
قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا . . . الآية ، قال : فغضب فقال : هي راودتني عن
نفسي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 252
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٢