تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك أنك كنت من الخاطئين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وألفيا سيدها لدى الباب إطفير قائما على باب البيت . فقالت وهابته : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ولطخته مكانها بالسيئة فرقا أن يتهمها صاحبها على القبيح . فقال هو ، وصدقة الحديث : هي راودتني عن نفسي . وقوله : قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز لزوجها لما ألفياه عند الباب ، فخافت أن يتهمها بالفجور : ما ثواب رجل أراد بامرأتك الزنا إلا أن يسجن في السجن أو إلا عذاب أليم ؟ يقول : موجع وإنما قال : إلا أن يسجن أو عذاب أليم لان قوله : إلا أن يسجن بمعنى إلا السجن ، فعطف العذاب عليه وذلك أن أن وما عملت فيه بمنزلة الاسم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ئ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ئ فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : قال يوسف لما قذفته امرأة العزيز بما قذفته من إرادته الفاحشة منها مكذبا لها فيما قذفته به ودفعا لما نسب إليه : ما أنا راودتها عن نفسها ، بل هي راودتني عن نفسي . وقد قيل : إن يوسف لم يرد ذكر ذلك لو لم تقذفه عند سيدها بما قذفته به . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف الشامي ، قال : ما كان يوسف يريد أن يذكره حتى قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا . . . الآية ، قال : فغضب فقال : هي راودتني عن نفسي .