* ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء
من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) * .
يقول جل ثناؤه : واستبق يوسف وامرأة العزيز باب البيت . أما يوسف ففرارا من
ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه فزجره عنها . وأما المرأة فطلبها يوسف لتقضي حاجتها
منه التي راودته عليها ، فأدركته فتعلقت بقميصه ، فجذبته إليها مانعة له من الخروج من
الباب ، فقدته من دبر ، يعني : شقته من خلف لا من قدام ، لان يوسف كان هو الهارب
وكانت هي الطالبة . كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : واستبقا الباب قال : استبق هو والمرأة الباب ، وقدت قميصه من دبر .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما رأى برهان
ربه انكشف عنها هاربا ، واتبعته ، فأخذت قميصه من دبر فشقته عليه .
وقوله : وألفيا سيدها لدى الباب يقول جل ثناؤه : وصادفا سيدها وهو زوج المرأة
لدى الباب يعني : عند الباب . كالذي :
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا الثوري ، عن رجل ، عن
مجاهد : وألفيا سيدها قال : سيدها : زوجها ، لدى الباب قال : عند الباب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن
أشعث ، عن الحسن ، عن زيد بن ثابت ، قال : السيد : الزوج .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وألفيا
سيدها لدى الباب أي عند الباب .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
وألفيا سيدها لدى الباب قال : جالسا عند الباب وابن عمها معه . فلما رأته قالت
ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إنه راودني عن نفسي ، فدفعته عن نفسي ، فشققت قميصه
قال يوسف : بل هي راودتني عن نفسي ، وفررت منها فأدركتني ، فشق قميصي فقال ابن
عمها : تبيان هذا في القميص ، فإن كان القميص قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن
كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فأتي بالقميص ، فوجده قد من دبر قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١