ما ليس له فعله ، وهذا الذي تدعوني إليه من الفجور ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على
منزله . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إنه لا يفلح
الظالمون قال : هذا الذي تدعوني إليه ظلم ، ولا يفلح من عمل به . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه
السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) * .
ذكر أن امرأة العزيز لما همت بيوسف وأرادت مراودته ، جعلت تذكر له محاسن
نفسه ، وتشوقه إلى نفسها . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ولقد همت به وهم بها قال : قالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك قال : هو
أول ما ينتثر من جسدي . قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله . فلم
تزل حتى أطمعته ، فهمت به وهم بها . فدخلا البيت ، وغلقت الأبواب ، وذهب ليحل
سراويله ، فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عض على أصبعه يقول : يا يوسف
تواقعها فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها
مثله إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور
الصعب الذي لا يعمل عليه ، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في
أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . فربط سراويله ، وذهب ليخرج يشتد ، فأدركته ،
فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه ، فخرقته حتى أخرجته منه ، وسقط ، وطرحه يوسف ،
واشتد نحو الباب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أكبت عليه
يعني المرأة تطمعه مرة وتخيفه أخرى ، وتدعوه إلى لذة من حاجة الرجال في جمالها
وحسنها وملكها ، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتى رق لها مما
يرى من كلفها به ، ولم يتخوف منها حتى هم بها وهمت به ، حتى خلوا في بعض بيوته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩