تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه آتي يوسف لما بلغ أشده حكما وعلما . والأشد : هو انتهاء قوته وشبابه . وجائز أن يكون آتاه ذلك وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن عشرين سنة ، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ولا دلالة في كتاب الله ولا أثر عن الرسول ( ص ) ولا في إجماع الأمة على أي ذلك كان . وإذا لم يكن ذلك موجودا من الوجه الذي ذكرت ، فالصواب أن يقال فيه كما قال عز وجل ، حتى تثبت حجة بصحة ما قيل في ذلك من الوجه الذي يجب التسليم له فيسلم لها حينئذ . وقوله : آتيناه حكما وعلما يقول تعالى ذكره : أعطيناه حينئذ الفهم والعلم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : حكما وعلما قال : العقل والعلم قبل النبوة . وقوله : وكذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره : وكما جزيت يوسف فأتيته بطاعته إياي الحكم والعلم ، ومكنته في الأرض ، واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله ، كذلك نجزي من أحسن في عمله ، فأطاعني في أمري وانتهى عما نهيته عنه من معاصي . وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن ، فإن المراد به محمد نبي الله ( ص ) . يقول له عز وجل : كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى ، فمكنته في الأرض ووطأت له في البلاد ، فكذلك أفعل بك فأنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة ، وأمكن لك في الأرض وأؤتيك الحكم والعلم ، لان ذلك جزائي أهل الاحسان في أمري ونهيي . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وكذلك نجزي المحسنين يقول : المهتدين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) * . يقول تعالى ذكره : وراودت امرأة العزيز وهي التي كان يوسف فبيتها عن نفسه أن يواقعها . كما :