حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا الوليد بن سلمة ، قال : ثنا
ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل : الكتاب
المبين قال بين الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معناه : هذه آيات الكتاب المبين ، لمن
تلاه وتدبر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه لان الله جل
ثناؤه أخبر أنه مبين ، ولم يخص إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه ، فذلك على جميعه ، إذ
كان جميعه مبينا عما فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين قرآنا عربيا على العرب ، لان لسانهم
وكلامهم عربي ، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه ، وذلك قوله عز وجل :
لعلكم تعقلون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت
من قبله لمن الغافلين ) * .
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : نحن نقص عليك يا محمد أحسن القصص بوحينا
إليك هذا القرآن ، فنخبرك فيه عن الأخبار الماضية وأنباء الأمم السالفة والكتب التي أنزلناها
في العصور الخالية . وإن كنت من قبله لمن الغافلين يقول تعالى ذكره : وإن كنت
يا محمد من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك ، لا تعلمه ولا شيئا منه . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : نحن نقص
عليك أحسن القصص من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم ، وإن كنت من
قبله لمن الغافلين .
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) لمسألة أصحابه إياه أن يقص عليهم .
ذكر الرواية بذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا حكام الرازي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥