تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد قال : ثنا محمد بن شبيب الزهراني عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قول لوط : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم يعني : نساؤهم هن بناته هو نبيهم . وقال في بعض القراءة : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وجاءه قومه يهرعون إليه قالوا : أو لم ننهك أن تضيف العالمين ، قال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم إن كنتم فاعلين أليس منكم رجل رشيد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جاءت الرسل لوطا أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرعون إليه . فيزعمون والله أعلم أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم ، وقالت : إن عند لوط لضيفانا ما رأيت أحسن ولا أجمل قط منهم وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء ، فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين . فلما جاؤوه قالوا : أو لم ننهك عن العالمين أي ألم نقل لك : لا يقربنك أحد ، فإنا لن نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة . قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فأنا أفدى ضيفي منكم بهن . ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : هؤلاء بناتي قال : النساء . واختلفت القراء في قراءة قوله : هن أطهر لكم فقرأته عامة القراء برفع أطهر ، على أن جعلوا هن اسما ، وأطهر خبره ، كأنه قيل : بناتي أطهر لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال . وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك : هن أطهر لكم بنصب أطهر . وكان بعض نحويي البصرة يقول : هذا لا يكون ، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : من نصبه جعله نكرة خارجة من المعرفة ، ويكون قوله : هن عمادا للفعل فلا يعمله . وقال آخر منهم : مسموع من العرب : هذا زيد إياه بعينه ، قال : فقد جعله خبرا لهذا مثل قولك : كان عبد الله إياه بعينه . قال : وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا لان التقريب رد كلام فلم يجتمعا لأنه يتناقض ، لان ذلك إخبار عن معهود ، وهذا إخبار عن