حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد قال :
ثنا محمد بن شبيب الزهراني عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قول لوط : هؤلاء
بناتي هن أطهر لكم يعني : نساؤهم هن بناته هو نبيهم . وقال في بعض القراءة : النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وجاءه قومه يهرعون إليه قالوا : أو لم ننهك أن تضيف العالمين ، قال : هؤلاء بناتي
هن أطهر لكم إن كنتم فاعلين أليس منكم رجل رشيد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما جاءت
الرسل لوطا أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرعون إليه . فيزعمون والله أعلم أن امرأة
لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم ، وقالت : إن عند لوط لضيفانا ما رأيت أحسن ولا أجمل
قط منهم وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء ، فاحشة لم يسبقهم بها أحد من
العالمين . فلما جاؤوه قالوا : أو لم ننهك عن العالمين أي ألم نقل لك : لا يقربنك أحد ،
فإنا لن نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة . قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فأنا
أفدى ضيفي منكم بهن . ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : هؤلاء بناتي قال : النساء .
واختلفت القراء في قراءة قوله : هن أطهر لكم فقرأته عامة القراء برفع أطهر ،
على أن جعلوا هن اسما ، وأطهر خبره ، كأنه قيل : بناتي أطهر لكم مما تريدون من
الفاحشة من الرجال . وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك : هن أطهر لكم
بنصب أطهر . وكان بعض نحويي البصرة يقول : هذا لا يكون ، إنما ينصب خبر الفعل
الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة . وكان بعض
نحويي الكوفة يقول : من نصبه جعله نكرة خارجة من المعرفة ، ويكون قوله : هن عمادا
للفعل فلا يعمله . وقال آخر منهم : مسموع من العرب : هذا زيد إياه بعينه ، قال : فقد جعله
خبرا لهذا مثل قولك : كان عبد الله إياه بعينه . قال : وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا لان
التقريب رد كلام فلم يجتمعا لأنه يتناقض ، لان ذلك إخبار عن معهود ، وهذا إخبار عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١