ابتداء ما هو فيه : ها أنا ذا حاضر ، أو زيد هو العالم ، فتناقض أن يدخل المعهود على
الحاضر ، فلذلك لم يجز .
والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك : الرفع هن أطهر لكم لاجماع الحجة من
قراء الأمصار عليه مع صحته في العربية ، وبعد النصب فيه من الصحة .
وقوله : فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي يقول : فاخشوا الله أيها الناس ، واحذروا
عقابه في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها . ولا تخزون في ضيفي يقول : ولا
تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبوه منهم . والضيف في لفظ واحد في
هذا الموضع بمعنى جمع ، والعرب تسمي الواحد والجمع ضيفا بلفظ واحد كما قالوا :
رجل عدل ، وقوم عدل .
وقوله : أليس منكم رجل رشيد يقول : أليس منكم رجل ذو رشد ينهي من أراد
ركوب الفاحشة من ضيفي ، فيحول بينهم وبين ذلك ؟ كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فاتقوا الله ولا
تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد أي رجل يعرف الحق وينهي عن المنكر . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا لقد علمتما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قوم لوط للوط : لقد علمت يا لوط ما لنا في بناتك من
حق لأنهن لسن لنا أزواجا . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قالوا : لقد
علمت مالنا في بناتك من حق : أي من أزواج وإنك لتعلم ما نريد .
وقوله : وإنك لتعلم ما نريد يقول : قالوا : وإنك يا لوط لتعلم أن حاجتنا في غير
بناتك ، وأن الذي نريد هو ما تنهانا عنه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإنك
لتعلم ما نريد إنا نريد الرجال .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وإنك لتعلم ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢