تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فنا شدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسور ت الجدار . فبينا أنا أمشي في سوق المدينة ، إذا بنبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ، يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون له حتى جاءني ، فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، وكنت كاتبا ، فقرأته فإذا فيه : أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك قال : فقلت حين قرأته : وهذا أيضا من البلاء . فتأممت به التنور فسجرته به . حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله ( ص ) يأتيني فقال : إن رسول الله ( ص ) يأمرك أن تعتزل امرأتك ، قال : فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل اعتزلها فلا تقربها قال : وأرسل إلى صاحبي بذلك ، قال : فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك تكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر قال : فجاءت امرأة هلال رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه ؟ فقال : لا ، ولكن لا يقربنك قالت : فقلت : إنه والله ما به حركة إلى شئ ، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يوم هذا قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله ( ص ) في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه قال : فقلت لا أستأذن فيها رسول الله ( ص ) ، وما يدريني ماذا يقول لي إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب . فلبثت بعد ذلك عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ( ص ) عن كلامنا . قال : ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج . قال : وأذن رسول الله ( ص ) بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، فذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض رجل إلي فرسا ، وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفرس . فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي ، فكسوتهما إياه ببشارته ، والله ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما . وانطلقت أتأمم رسول الله ( ص ) ، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ، ويقولون : لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد ، فإذا رسول الله ( ص ) جالس في المسجد حوله الناس ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب : فلما سلمت على رسول الله ( ص ) قال وهو يبرق وجهه من السرور : أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك فقلت : أمن عندك