عن عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه ، قال : لم أتخلف عن النبي ( ص ) في غزاة غزاها إلا
بدرا ، ولم يعاتب النبي ( ص ) أحدا تخلف عن بدر ، ثم ذكر نحوه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، ثم السلمي ، عن أبيه . أن أباه
عبد الله بن كعب ، وكان قائد أبيه كعب حين أصيب بصره ، قال : سمعت أبي كعب بن مالك
يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك ، وحديث صاحبيه قال : ما تخلفت عن رسول الله ( ص ) في غزوة غزاها ، غير أني كنت
تخلفت عنه في غزوة بدر ، ثم ذكر
نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : [ / يم ]
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين معرفهم سبيل النجاة من عقابه والخلاص من أليم عذابه :
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، اتقوا الله وراقبوه بأداء فرائضه وتجنب حدوده ، وكونوا في
الدنيا من أهل ولاية الله وطاعته ، تكونوا في الآخرة مع الصادقين في الجنة . يعني مع من
صدق الله الايمان به فحقق قوله بفعله ولم يكن من أهل النفاق فيه الذين يكذب قيلهم
فعلهم .
وإنما معنى الكلام : وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا ، كما قال جل
ثناؤه : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين .
وإنما قلنا ذلك معنى الكلام ، لان كون المنافق مع المؤمنين غير نافعه بأي وجوه
الكون كان معهم إن لم يكن عاملا عملهم ، وإذا عمل عملهم فهو منهم ، وإذا كان منهم كان
لا وجه في الكلام أن يقال : اتقوا الله وكونوا مع الصادقين . ولتوجيه الكلام إلى ما وجهنا
من تأويله فسر ذلك من فسره من أهل التأويل بأن قال : معناه : وكونوا مع أبي بكر وعمر ،
أو مع النبي ( ص ) والمهاجرين رحمة الله عليهم . ذكر من قال ذلك أو غيره في تأويله :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن زيد بن أسلم ، عن نافع ، في قول
الله : اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال : مع النبي ( ص ) وأصحابه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤