قال : قال ابن عباس ، قوله : خذ من أموالهم صدقة أبو لبابة وأصحابه . وصل عليهم
يقول : استغفر لهم لذنوبهم التي كانوا أصابوا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : خذ
من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم قال : هؤلاء
ناس من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، اعترفوا بالنفاق وقالوا :
يا رسول الله قد ارتبنا ونافقنا وشككنا ، ولكن توبة جديدة وصدقة نخرجها من أموالنا فقال
الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها بعد ما قال :
ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره .
واختلف أهل العربية في وجه رفع تزكيهم ، فقال بعض نحويي البصرة : رفع
تزكيهم بها في الابتداء وإن شئت جعلته من صفة الصدقة ، ثم جئت بها توكيدا ، وكذلك
تطهرهم . وقال بعض نحويي الكوفة : إن كان قوله : تطهرهم للنبي عليه الصلاة
والسلام فالاختيار أن تجزم بأنه لم يعد على الصدقة عائد ، وتزكيهم مستأنف ، وإن
كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما .
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول أن قوله : تطهرهم من صلة الصدقة ، لان القراء مجمعة على رفعها ، وذلك دليل على أنه من صلة
الصدقة . وأما
قوله : وتزكيهم بها فخبر مستأنف ، بمعنى : وأنت تزكيهم بها ، فلذلك رفع .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إن صلاتك سكن لهم فقال بعضهم : رحمة
لهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : إن صلاتك سكن لهم يقول : رحمة لهم .
وقال آخرون : بل معناه : إن صلاتك وقار لهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إن صلاتك
سكن لهم : أي وقار لهم .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء المدينة : إن صلواتك سكن لهم بمعنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥