11545 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : كأن لم يغنوا فيها يقول : كأن لم يعيشوا فيها .
11546 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( كأن لم يغنوا فيها ) كأن لم يكونوا فيها قط .
وقوله : الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين يقول تعالى ذكره : لم يكن الذين
اتبعوا شعيبا الخاسرين ، بل الذين كذبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين ، لأنه أخبر عنهم جل
ثناؤه أن الذين كذبوا شعيبا قالوا للذين أرادوا اتباعه : لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون
فكذبهم الله بما أحل بهم من عاجل نكاله ، ثم قال لنبيه محمد ( ص ) : ما خسر تباع شعيب ، بل
كان الذين كذبوا شعيبا لما جاءت عقوبة الله هم الخاسرين دون الذين صدقوا وآمنوا به .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف
آسى على قوم كافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : فأدبر شعيب عنهم شاخصا من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله ،
وقال لما أيقن بنزول نقمة الله بقومه الذين كذبوه حزنا عليهم : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات
ربي ) وأديت إليكم ما بعثني به إليكم من تحذيركم غضبه على إقامتكم على الكفر به وظلم
الناس أشياءهم . ونصحت لكم بأمري إياكم بطاعة الله ونهيكم عن معصيته . فكيف
آسى يقول : فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأتوجع لهلاكهم ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
11547 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فكيف آسى يعني : فكيف أحزن .
11548 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : فكيف آسى يقول : فكيف أحزن .
11549 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أصاب شعيبا
على قومه حزن لما يرى بهم من نقمة الله ، ثم قال يعزي نفسه فيما ذكر الله عنه : يا قوم لقد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩