جعلت نارا عليهم * دارهم كالمضمحله
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم
الخاسرين ) * .
يقول تعالى ذكره : فأهلك الذين كذبوا شعيبا فلم يؤمنوا به ، فأبادهم ، فصارت
قريتهم منهم خاوية خلاء كأن لم يغنوا فيها يقول : كأن لم ينزلوا قط ، ولم يعيشوا بها
حين هلكوا ، يقال : غني فلان بمكان كذا فهو يغنى به غنى وغنيا : إذا نزل به وكان به ، كما
قال الشاعر :
ولقد يغنى به جيرانك * الممسكو منك بعهد ووصال
وقال رؤبة :
وعهد مغنى دمنة بضلفعا
إنما هو مفعل من غني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
11544 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ،
عن قتادة : كأن لم يغنوا فيها : كأن لم يعيشوا ، كأن لم ينعموا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨