وموازينهم ، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم وكان يدعوهم إلى الله وعبادته وترك ظلم الناس
وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم فقال نصحا لهم وكان صادقا : ما أريد أن أخالفكم إلى
ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب قال ابن إسحاق : وكان رسول الله ( ص ) فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر
شعيبا ، قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يراد بهم ، فلما كذبوه وتوعدوه
بالرجم والنفي من بلادهم ، وعتوا على الله ، أخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم
عظيم ، فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء لما رآها قال :
يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد
إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الوادي
وإنكم إن تروا فيها ضحاة غد * إلا الرقيم يمشي بين أنجاد
وسمير وعمران : كاهناهم ، والرقيم : كلبهم .
11542 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : فبلغني
والله أعلم أن الله سلط عليهم الحر حتى أنضجهم ، ثم أنشأ لهم الظلة كالسحابة السوداء ،
فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مما هم فيه من الحر ، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت
عليهم ، فهلكوا جميعا ، ونجى الله شعيبا والذين آمنوا معه برحمته .
11543 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني أبو عبد الله البجلي ،
قال : أبو جاد ، وهوز ، وحطي ، وسعفص ، وقرشت : أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم يوم
الظلة في زمان شعيب كلمون ، فقالت أخت كلمون تبكيه :
كلمون هد ركني * هلكه وسط المحله
سيد القوم أتاه * الحتف : نارا وسط ظله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧