وقال في الزخرف فلما آسفونا يقول : أغضبونا . والأسف على وجهين : الغضب
والحزن . 11747 -
حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا سليمان بن سليمان ، قال : ثنا مالك بن
دينار ، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا
قال : غضبان حزينا .
وقوله قال : بئسما خلفتموني من بعدي يقول : بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم
وأوليتموني فيمن خلفت من ورائي من قومي فيكم وديني الذي أمركم به ربكم . يقال منه :
خلفه بخير وخلفه بشر إذا أولاه في أهله أو قومه ومن كان منه بسبيل من بعد شخوصه عنهم
خيرا أو شرا . وقوله : أعجلتم أمر ربكم يقول : أسبقتم أمر ربكم في نفوسكم ، وذهبتم
عنه ؟ يقال منه : عجل فلان هذا الامر : إذا سبقه ، وعجل فلان فلانا إذا سبقه ، ولا تعجلني
يا فلان : لا تذهب عني وتدعني ، وأعجلته : استحثثته .
القول في تأويل قوله تعالى : وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن
القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني .
يقول تعالى ذكره : وألقى موسى الألواح . ثم اختلف أهل العلم في سبب إلقائه
إياه ، فقال بعضهم : ألقاها غضبا على قومه الذي عبدوا العجل . ذكر من قال ذلك : 11748 -
حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن
زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب قال : ثني سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : ولما رجع
موسى إلى قومه غضبان أسفا فأخذ برأس أخيه يجره إليه ، وألقى الألواح من الغضب . 11749 -
وحدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا ابن عيينة ،
قال : قال أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما رجع موسى إلى قومه ، وكان
قريبا منهم ، سمع أصواتهم فقال : إني لا سمع أصوات قوم لاهين . فلما عاينهم وقد عكفوا
على العجل ألقى الألواح فكسرها ، وأخذ برأس أخيه يجره إليه .
11750 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخذ موسى الألواح ثم رجع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦