ربه ، فكشف عنهم الضفادع ، فقالوا : لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل
الله عليهم الدم ، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ، ولا يشربون إلا الدم ، فقالوا : يا موسى ادع لنا
ربك أن يكشف عنا الدم ، فإنا سنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف
عنهم الدم ، فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فكانت آيات
مفصلات بعضها على إثر بعض ، ليكون لله عليهم الحجة ، فأخذهم الله بذنوبهم ، فأغرقهم
في اليم .
11665 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو
سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أرسل على قوم فرعون الآيات : الجراد ، والقمل ،
والضفادع ، والدم آيات مفصلات . قال : فكان الرجل من بني إسرائيل يركب مع الرجل
من قوم فرعون في السفينة ، فيغترف الإسرائيلي ماء ، ويغترف الفرعوني دما . قال : وكان
الرجل من قوم فرعون ينام في جانب ، فيكثر عليه القمل والضفادع حتى لا يقدر أن ينقلب
على الجانب الآخر . فلم يزالوا كذلك ، حتى أوحى الله إلى موسى : أن أسر بعبادي إنكم
متبعون .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قال : لما أتى موسى فرعون بالرسالة أبى أن يؤمن وأن يرسل معه بني
إسرائيل ، فاستكبر ، قال : لن نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الطوفان ، وهو
الماء ، أمطر عليهم السماء حتى كادوا يهلكون وامتنع منهم كل شئ ، فقالوا : يا موسى ادع
لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا هذا لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فدعا
الله فكشف عنهم المطر ، فأنبت الله لهم حروثهم ، وأحيا بذلك المطر كل شئ من بلادهم ،
فقالوا : والله ما نحب أنا لم نكن أمطرنا هذا المطر ، ولقد كان خيرا لنا ، فلن نرسل معك بني
إسرائيل ، ولن نؤمن لك يا موسى . فبعث الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم ، فأسرع
الجراد في فسادها ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد ، فإنا مؤمنون لك ،
ومرسلون معك بني إسرائيل فكشف الله عنهم الجراد ، وكان الجراد قد أبقى لهم من
حروثهم بقية ، فقالوا : قد بقي لنا من حروثنا ما كان كافينا ، فما نحن بتاركي ديننا ، ولن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 49
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩