البيوت والأطعمة ، ومنعهم النوم والقرار فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا ، فدعا ربه
فكشفه عنهم ، فلم يفوا له بشئ مما قالوا . فأرسل الله عليهم الضفادع ، فملأت البيوت
والأطعمة والآنية ، فلا يكشف أحد ثوبا ولا طعاما ولا إناء إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت
عليه . فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا ، فدعا ربه فكشفه عنهم ، فلم يفوا له بشئ مما
قالوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، فصارت مياه آل فرعون دما ، لا يستقون من بئر ولا نهر ، ولا
يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا .
11668 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن
محمد بن كعب القرظي ، أنه حدث : أن المرأة من آل فرعون كانت تأتي المرأة من بني
إسرائيل حين جهدهم العطش ، فتقول : اسقيني من مائك فتغرف لها من جرتها ، أو تصب
لها من قربتها ، فيعود في الاناء دما ، حتى إن كانت لتقول لها : اجعليه في فيك ثم مجيه في
في فتأخذ في فيها ماء ، فإذا مجته في فيها صار دما ، فمكثوا في ذلك سبعة أيام .
11669 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : الجراد يأكل زروعهم ونباتهم ، والضفادع تسقط على فرشهم وأطعمتهم ،
والدم يكون في بيوتهم وثيابهم ومائهم وطعامهم .
11670 - قال : ثنا شبل ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : لما سال النيل
دما ، فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيبا ، ويستقي الفرعوني دما ويشتركان في إناء واحد ،
فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء طيبا وما يلي الفرعوني دما .
11671 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، قال :
ثني سعيد بن جبير : أن موسى لما عالج فرعون بالآيات الأربع : العصا ، واليد ، ونقص من
الثمرات ، والسنين ، قال : يا رب إن عبدك هذا قد علا في الأرض ، وعتا في الأرض ، وبغى
علي ، وعلا عليك ، وعالى بقومه ، رب خذ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة ، وتجعلها
لقومي عظة ولمن بعدي آية في الأمم الباقية فبعث الله عليهم الطوفان ، وهو الماء ، وبيوت
بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض ، فامتلأت بيوت القبط ماء ،
حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، من حبس منهم غرق ، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل
قطرة ، فجعلت القبط تنادي : موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ، لئن كشفت عنا الرجز
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١