سياق الخبر عنهم وعما الله فاعل بهم ، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضى ، وعلى أن
ذلك به عنوا ، ولا خلاف في تأويله من أهله موجود . وكذلك أيضا لا وجه لقول من قال :
ذلك منسوخ بقوله : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام . . .
الآية ، لان قوله جل ثناؤه : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون خبر ، والخبر لا يجوز
أن يكون فيه نسخ ، وإنما يكون النسخ للامر والنهي .
واختلف أهل العربية في وجه دخول أن في قوله : وما لهم ألا يعذبهم الله فقال
بعض نحويي البصرة : هي زائدة ههنا ، وقد عملت كما عملت لا وهي زائدة ، وجاء في
الشعر :
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إلي لام ذوو أحسابها عمرا
وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية ، وقال : لم تدخل أن إلا لمعنى صحيح ،
لان معنى وما لهم ما يمنعهم من أن يعذبوا ، قال : فدخلت أن لهذا المعنى ، وأخرج
بلا ، ليعلم أنه بمعنى الجحد ، لان المنع جحد . قال : ولا في البيت صحيح معناها ،
لان الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرا . وقال : ألا ترى إلى قولك : ما زيد ليس قائما ،
فقد أوجبت القيام ؟ قال : وكذلك لا في هذا البيت .
القول في تأويل قوله تعالى : وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم
لا يعلمون .
يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد
الحرام ، ولم يكونوا أولياء الله إن أولياؤه يقول : ما أولياء الله إلا المتقون ، يعني : الذين
يتقون الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . ولكن أكثرهم لا يعلمون يقول : ولكن أكثر
المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون ، بل يحسبون أنهم أولياء الله .
وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12434 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 315
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٥