تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
سياق الخبر عنهم وعما الله فاعل بهم ، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضى ، وعلى أن ذلك به عنوا ، ولا خلاف في تأويله من أهله موجود . وكذلك أيضا لا وجه لقول من قال : ذلك منسوخ بقوله : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام . . . الآية ، لان قوله جل ثناؤه : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون خبر ، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ ، وإنما يكون النسخ للامر والنهي . واختلف أهل العربية في وجه دخول أن في قوله : وما لهم ألا يعذبهم الله فقال بعض نحويي البصرة : هي زائدة ههنا ، وقد عملت كما عملت لا وهي زائدة ، وجاء في الشعر : لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إلي لام ذوو أحسابها عمرا وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية ، وقال : لم تدخل أن إلا لمعنى صحيح ، لان معنى وما لهم ما يمنعهم من أن يعذبوا ، قال : فدخلت أن لهذا المعنى ، وأخرج بلا ، ليعلم أنه بمعنى الجحد ، لان المنع جحد . قال : ولا في البيت صحيح معناها ، لان الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرا . وقال : ألا ترى إلى قولك : ما زيد ليس قائما ، فقد أوجبت القيام ؟ قال : وكذلك لا في هذا البيت . القول في تأويل قوله تعالى : وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون . يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ، ولم يكونوا أولياء الله إن أولياؤه يقول : ما أولياء الله إلا المتقون ، يعني : الذين يتقون الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . ولكن أكثرهم لا يعلمون يقول : ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون ، بل يحسبون أنهم أولياء الله . وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12434 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا