تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقوله : إن الله سميع عليم يعني : إن الله سميع أيها المؤمنون لدعاء النبي ( ص ) ومناشدته ربه ومسئلته إياه إهلاك عدوه وعدوكم ولقيلكم وقيل جميع خلقه ، عليم بذلك كله وبما فيه صلاحكم وصلاح عباده ، وغير ذلك من الأشياء محيط به ، فاتقوه وأطيعوا أمره وأمر رسوله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : ذلكم : هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا ، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم وإمكانهم من قتلهم وأسرهم ، فعلنا الذي فعلنا . وأن الله موهن كيد الكافرين يقول : واعلموا أن الله مع ذلك مضعف كيد الكافرين ، يعني مكرهم ، حتى يذلوا ، وينقادوا للحق ويهلكوا . وفي فتح أن من الوجوه ما في قوله : ذلكم فذوقوه وأن للكافرين وقد بينته هنالك . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : موهن . فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين : موهن بالتشديد ، من وهنت الشئ : ضعفته . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : موهن من أوهنته فأنا موهنه ، بمعنى أضعفته . والتشديد في ذلك أعجب إلي لان الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله ( ص ) وأصحابه ، عقدا بعد عقد ، وشيئا بعد شئ ، وإن كان الآخر وجها صحيحا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين الذين حاربوا رسول الله ( ص ) ببدر : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح يعني : إن تستحكموا الله على أقطع الحزبين للرحم وأظلم الفئتين ، وتستنصروه عليه ، فقد جاءكم حكم الله ونصره المظلوم على الظالم ، والمحق على المبطل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12301 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح قال : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء .