تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
جل ثناؤه هو مسبب قتلهم ، وعن أمره كان قتال المؤمنين إياهم ، ففي ذلك أدل الدليل على فساد قول المنكرين أن يكون لله في أفعال خلقه صنع به وصلوا إليها . وكذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأضاف الرمي إلى نبي الله ، ثم نفاه عنه ، وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي ، إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرمي به إلى الذين رموا من به المشركين ، والمسبب الرمية لرسوله . فيقال للمسلمين ما ذكرنا : قد علمتم إضافة الله رمي نبيه ( ص ) المشركين إلى نفسه بعد وصفه نبيه به وإضافته إليه ذلك فعل واحد كان من الله بتسبيبه وتسديده ، ومن رسول الله ( ص ) الحذف والارسال ، فما تنكرون أن يكون كذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة : من الله الانشاء والانجاز بالتسبيب ، ومن الخلق الاكتساب بالقوى ؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12288 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : فلم تقتلوهم لأصحاب محمد ( ص ) ، حين قال هذا : قتلت ، وهذا : قتلت . وما رميت إذ رميت قال لمحمد حين حصب الكفار . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 12289 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال : رماهم رسول الله ( ص ) بالحصباء يوم بدر . 12290 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : ما وقع منها شئ إلا في عين رجل . 12291 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبان العطار ، قال : ثنا هشام بن عروة ، قال : لما ورد رسول الله ( ص ) بدرا قال : هذه مصارعهم . ووجد المشركون النبي ( ص ) قد سبقهم إليه ونزل عليه ، فلما طلعوا عليه زعموا أن النبي ( ص ) قال : هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم إني أسألك ما وعدتني فلما أقبلوا استقبلهم ، فحثا في وجوههم ، فهزمهم الله عز وجل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار