تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شاهت الوجوه فانهزموا ، فذلك قول الله عز وجل : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . 12297 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : رفع رسول الله ( ص ) يده يوم بدر ، فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فأخذ قبضة من التراب ، فرمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة ، فولوا مدبرين . 12298 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال الله عز وجل في رمي رسول الله ( ص ) المشركين بالحصباء من يده حين رماهم : ولكن الله رمى : أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذي جعل الله فيها من نصرك ، وما ألقى في صدور عدوك منها حين هزمتهم . وروي عن الزهري في ذلك قول خلاف هذه الأقوال ، وهو ما : 12299 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري : وما رميت إذ رميت قال : جاء أبي بن خلف الجمحي إلى النبي ( ص ) بعظم حائل ، فقال : الله محيي هذا يا محمد وهو رميم ؟ وهو يفت العظم . فقال النبي ( ص ) : يحييه الله ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار قال : فلما كان يوم أحد ، قال : والله لأقتلن محمدا إذا رأيته فبلغ ذلك النبي ( ص ) ، فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله . وأما قوله : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا فإن معناه : ولينعم على المؤمنين بالله ورسوله بالظفر بأعدائهم ، ويغنمهم ما معهم ، ويثبت لهم أجور أعمالهم وجهادهم مع رسول الله ( ص ) . وذلك البلاء الحسن ، رمي الله هؤلاء المشركين . ويعني بالبلاء الحسن : النعمة الحسنة الجميلة ، وهي ما وصفت ، وما في معناه . 12300 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال في قوله : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا : أي ليعرف المؤمنين من نعمه عليهم في إظهارهم على عدوهم مع كثرة عددهم وقلة عددهم ، ليعرفوا بذلك حقه وليشكروا بذلك نعمته .