ترحمون يقول : ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه ، واعتباركم بعبره ، واستعمالكم
ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آية .
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ
والانصات له ، فقال بعضهم : ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتم به ، وهو
يسمع قراءة الإمام عليه أن يسمع لقراءته . وقالوا : في ذلك أنزلت هذه الآية . ذكر من قال ذلك .
12099 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن
المسيب بن ذلك رافع ، قال : كان عبد الله يقول : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، سلام
على فلان ، وسلام على فلان ، قال : فجاء القرآن : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا .
12100 - قال : ثنا حفص بن غياث ، عن إبراهيم الهجري عن أبي عياض ، عن أبي
هريرة ، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ، فلما نزلت هذه الآية : وإذا قرئ القرآن والآية
الأخرى ، أمروا بالانصات .
12101 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن أشعث ، عن الزهري ، قال :
نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله ( ص ) كلما قرأ شيئا قرأه ، فنزلت : وإذا
قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا .
12102 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود بن أبي هند ، عن بشير بن
جابر ، قال : صلى ابن مسعود ، فسمع ناسا يقرأون مع الامام ، فلما انصرف ، قال : أما آن
لكم أن تفقهوا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم
الله .
12103 - حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا الجريري ،
عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان
والقاص يقص ، فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود ؟ قال : فنظرا إلي ثم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٦