تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ربكم يبين ذلك أن الله إنما أمر نبيه ( ص ) بأن يجيبهم بالخبر عن نفسه أنه إنما يتبع ما ينزل عليه ربه ويوحيه إليه ، لا أنه يحدث من قبل نفسه قولا وينشئه فيدعو الناس إليه . وحكي عن الفراء أنه كان يقول : اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته : إذا افتعلته من قبل نفسك . 12098 - حدثني بذلك الحرث ، قال : ثنا القاسم عنه . قال : أبو عبيد ، وكان أبو زيد يقول : إنما تقول العرب ذلك للكلام يبديه الرجل لم يكن أعده قبل ذلك في نفسه . قال أبو عبيد : واخترعه مثل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للقائلين لك إذا لم تأتهم بآية هلا أحدثتها من قبل نفسك : إن ذلك ليس لي ولا يجوز لي فعله لان الله إنما أمرني باتباع ما يوحى إلي من عنده ، فإنما أتبع ما يوحى إلي من ربي لأني عبده وإلى أمره أنتهي وإياه أطيع . هذا بصائر من ربكم يقول : هذا القرآن والوحي الذي أتلوه عليكم بصائر من ربكم ، يقول : حجج عليكم ، وبيان لكم من ربكم ، واحدتها : بصيرة ، كما قال جل ثناؤه : هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يؤمنون . وإنما ذكر هذا ووحد في قوله : هذا بصائر من ربكم لما وصفت من أنه مراد به القرآن والوحي . وقوله : وهدى يقول : وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم ، ورحمة رحم الله به عباده المؤمنين ، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة . لقوم يؤمنون يقول : هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن ، يقول : لمن صدق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه ، وعمل بما فيه دون من كذب به وجحده وكفر به ، بل هو على الذين لا يؤمنون به غم وخزي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة : إذا قرئ عليكم أيها المؤمنون ، القرآن فاستمعوا له يقول : أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه ، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه . لعلكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار