تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
12089 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون عنهم ، ولا يرحمونهم . قال أبو جعفر : وقد بينا أولى التأويلين عندنا بالصواب ، وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك على ما بيناه لان الله وصف في الآية قبلها أهل الايمان به وارتداعهم عن معصيته وما يكرهه إلى محبته عند تذكرهم عظمته ، ثم أتبع ذلك الخبر عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه ، وكان الأولى وصفهم بتماديهم فيها ، إذ كان عقيب الخبر عن تقصير المؤمنين عنها . وأما قوله : يمدونهم فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأه بعض المدنيين : يمدونهم بضم الياء من أمددت . وقرأته عامة قراء الكوفيين والبصريين : يمدونهم بفتح الياء من مددت . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : يمدونهم بفتح الياء ، لان الذي يمد الشياطين إخوانهم من المشركين إنما هو زيادة من جنس الممدود ، وإذا كان الذي مد من جنس الممدود كان كلام العرب مددت لا أمددت . وأما قوله : يقصرون فإن القراء على لغة من قال : أقصرت أقصر ، وللعرب فيه لغتان : قصرت عن الشئ ، وأقصرت عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا لم تأت يا محمد هؤلاء المشركين بآية من الله قالوا لولا اجتبيتها يقول : قالوا هلا اخترتها واصطفيتها ، من قول الله تعالى : ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء يعني : يختار ويصطفي . وقد بينا ذلك في مواضعه بشواهده . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : هلا افتعلتها من قبل نفسك واختلقتها بمعنى : هلا اجتبيتها اختلاقا كما تقول العرب : لقد اختار فلان هذا الامر وتخيره اختلاقا . ذكر من قال ذلك .