12081 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان يقول : نزغ
من الشيطان . تذكروا .
12082 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا يقول : إذا زلوا
تابوا . .
قال أبو جعفر : وهذان التأويلان متقاربا المعنى ، لان الغضب من استزلال الشيطان .
واللمة من الخطيئة أيضا منه ، وكان ذلك من طائف الشيطان . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه
لخصوص معنى منه دون معنى ، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه ، فيقال : إن الذين
اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان ما كان ذلك العارض ، تذكروا أمر الله
وانتهوا إلى أمره .
وأما قوله : فإذا هم مبصرون فإنه يعني : فإذا هم مبصرون هدى الله وبيانه وطاعته
فيه ، فمنتهون عما دعاهم إليه طائف الشيطان . كما :
12083 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فإذا هم مبصرون يقول : إذا هم منتهون عن المعصية ، آخذون
بأمر الله ، عاصون للشيطان . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي . يعني بقوله :
يمدونهم يزيدونهم . ثم لا يقصرون عما قصر عنه الذين اتقوا إذا مسهم طائف من
الشيطان . وإنما هذا خبر من الله عن فريقي الايمان والكفر ، بأن فريق الايمان وأهل تقوى
الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه ، فكفتهم رهبته عن معاصيه وردتهم إلى
التوبة والإنابة إلى الله مما كان منهم من زلة ، وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيا إلى
غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله ، ولا يحجزهم تقوى الله ولا خوف المعاد إليه عن
التمادي فيها والزيادة منها ، فهو أبدا في زيادة من ركوب الاثم ، والشيطان يزيده أبدا ،
لا يقصر الانسي عن شئ من ركوب الفواحش ولا الشيطان من مده منه . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١١