تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
12081 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان يقول : نزغ من الشيطان . تذكروا . 12082 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا يقول : إذا زلوا تابوا . . قال أبو جعفر : وهذان التأويلان متقاربا المعنى ، لان الغضب من استزلال الشيطان . واللمة من الخطيئة أيضا منه ، وكان ذلك من طائف الشيطان . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى ، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه ، فيقال : إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان ما كان ذلك العارض ، تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره . وأما قوله : فإذا هم مبصرون فإنه يعني : فإذا هم مبصرون هدى الله وبيانه وطاعته فيه ، فمنتهون عما دعاهم إليه طائف الشيطان . كما : 12083 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فإذا هم مبصرون يقول : إذا هم منتهون عن المعصية ، آخذون بأمر الله ، عاصون للشيطان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) * . يقول تعالى ذكره : وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي . يعني بقوله : يمدونهم يزيدونهم . ثم لا يقصرون عما قصر عنه الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان . وإنما هذا خبر من الله عن فريقي الايمان والكفر ، بأن فريق الايمان وأهل تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه ، فكفتهم رهبته عن معاصيه وردتهم إلى التوبة والإنابة إلى الله مما كان منهم من زلة ، وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيا إلى غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله ، ولا يحجزهم تقوى الله ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها والزيادة منها ، فهو أبدا في زيادة من ركوب الاثم ، والشيطان يزيده أبدا ، لا يقصر الانسي عن شئ من ركوب الفواحش ولا الشيطان من مده منه . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار