تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
* ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله من خلقه ، فخافوا عقابه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا يقول : إذا ألم بهم طيف من الشيطان من غضب أو غيره مما يصد عن واجب حق الله عليهم ، تذكروا عقاب الله وثوابه ووعده ووعيده ، وأبصروا الحق فعملوا به ، وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم وتركوا فيه طاعة الشيطان . واختلفت القراء في قراءة قوله : طيف فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة : طائف على مثال فاعل ، وقرأه بعض المكيين والبصريين والكوفيين : طيف من الشيطان . واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين الطائف والطيف . قال بعض البصريين : الطائف والطيف سواء ، وهو ما كان كالخيال والشئ يلم بك . قال : ويجوز أن يكون الطيف مخففا عن طيف مثل ميت وميت . وقال بعض الكوفيين : الطائف : ما طاف بك من وسوسة الشيطان ، وأما الطيف : فإنما هو من اللمم والمس . وقال آخر منهم : الطيف : اللمم ، والطائف : كل شئ طاف بالإنسان . وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : الطيف : الوسوسة . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ : طائف من الشيطان لان أهل التأويل تأولوا ذلك بمعنى الغضب والزلة تكون من المطيف به . وإذا كان ذلك معناه كان معلوما إذ كان الطيف إنما هو مصدر من قول القائل : طاف يطيف ، أن ذلك خبر من الله عما يمس الذين اتقوا من الشيطان ، وإنما يمسهم ما طاف بهم من أسبابه ، وذلك كالغضب والوسوسة . وإنما يطوف الشيطان بابن آدم ليستزله عن طاعة ربه أو ليوسوس له ، والوسوسة والاستزلال هو الطائف من الشيطان ، وأما الطيف فإنما هو الخيال ، وهو مصدر من طاف يطيف ، ويقول : لم أسمع في ذلك طاف يطيف ، ويتأوله بأنه