تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11875 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، في قوله : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء قال : فلما نسوا موعظة المؤمنين إياهم ، الذين قالوا : لم تعظون قوما . 11876 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا حرمي ، قال : ثني شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنجينا الذين ينهون عن السوء قال : يا ليت شعري ما السوء الذي نهوا عنه . وأما قوله : بعذاب بئيس فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : بعذاب بيس بكسر الباء وتخفيف الياء بغير همز ، على مثال فعل . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة : بعذاب بئيس على مثل فعيل من البؤس ، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدها . وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين ، غير أنه كسر بار : بئيس على مثال فعيل . وقرأه بعض الكوفيين : بيئس بفتح الباء ، وتسكين الياء ، وهمزة بعدها مكسورة على مثال فيعل . وذلك شاذ عند أهل العربية ، لان فيعل إذا لم يكن من ذوات الياء والواو ، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب ، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم : صيقل ، ونيرب ، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو ، كقولهم : سيد ، وميت . وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكندي : كلاهما كان رئيسا بيئسا * يضرب في يوم الهياج القونسا بكسر العين من فيعل ، وهي الهمزة من بيئس . فلعل الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه . وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه : بيئس نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه ، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء على مثال فيعل مثل صيقل . وروي عن بعض البصريين أنه قرأه : بئس بفتح الباء وكسر الهمزة على مثال فعل ، كما قال ابن قيس الرقيات :