التي بمعنى التبعيض ، ومن شأن العرب أن تحذف الشئ من حشو الكلام إذا عرف
موضعه ، وكان فيما أظهرت دلالة على ما حذفت ، فهذا من ذلك إن شاء الله .
وقد بينا معنى الرجفة فيما مضى بشواهدها ، وأنها ما رجف بالقوم وأرعبهم وحركهم
وأهلكهم بعد ، فأماتهم أو أصعقهم ، فسلب أفهامهم . وقد ذكرنا الرواية في غير هذا
الموضع ، وقول من قال : إنها كانت صاعقة أماتتهم .
11779 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : فلما أخذتهم الرجفة ماتوا ثم أحياهم .
11780 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : سبعين رجلا لميقاتنا اختارهم موسى لتمام الموعد . فلما أخذتهم
الرجفة ماتوا ثم أحياهم الله .
11781 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال أبو
سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فلما أخذتهم الرجفة قال : رجف بهم .
القول في تأويل قوله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها
من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أتهلك هؤلاء الذين
أهلكتهم بما فعل السفهاء منا : أي بعبادة من عبد العجل . قالوا : وكان الله إنما أهلكهم
لأنهم كانوا ممن يعبد العجل ، وقال موسى ما قال ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك . ذكر
من قال ذلك :
11782 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فأوحى الله إلى موسى : إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ
العجل ، فذلك حين يقول موسى : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء .
وقال آخرون : معنى ذلك : أن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم هلاك لمن وراءهم من
بني إسرائيل إذا انصرفت إليهم ، وليسوا معي ، والسفهاء على هذا القول كانوا المهلكين
الذين سألوا موسى أن يريهم ربهم . ذكر من قال ذلك :
11783 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أخذت
الرجفة السبعين فماتوا جميعا ، قام موسى يناشد ربه ويدعوه ، ويرغب إليه يقول : رب لو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣