تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التي بمعنى التبعيض ، ومن شأن العرب أن تحذف الشئ من حشو الكلام إذا عرف موضعه ، وكان فيما أظهرت دلالة على ما حذفت ، فهذا من ذلك إن شاء الله . وقد بينا معنى الرجفة فيما مضى بشواهدها ، وأنها ما رجف بالقوم وأرعبهم وحركهم وأهلكهم بعد ، فأماتهم أو أصعقهم ، فسلب أفهامهم . وقد ذكرنا الرواية في غير هذا الموضع ، وقول من قال : إنها كانت صاعقة أماتتهم . 11779 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فلما أخذتهم الرجفة ماتوا ثم أحياهم . 11780 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : سبعين رجلا لميقاتنا اختارهم موسى لتمام الموعد . فلما أخذتهم الرجفة ماتوا ثم أحياهم الله . 11781 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فلما أخذتهم الرجفة قال : رجف بهم . القول في تأويل قوله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء منا : أي بعبادة من عبد العجل . قالوا : وكان الله إنما أهلكهم لأنهم كانوا ممن يعبد العجل ، وقال موسى ما قال ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك . ذكر من قال ذلك : 11782 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فأوحى الله إلى موسى : إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل ، فذلك حين يقول موسى : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء . وقال آخرون : معنى ذلك : أن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل إذا انصرفت إليهم ، وليسوا معي ، والسفهاء على هذا القول كانوا المهلكين الذين سألوا موسى أن يريهم ربهم . ذكر من قال ذلك : 11783 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أخذت الرجفة السبعين فماتوا جميعا ، قام موسى يناشد ربه ويدعوه ، ويرغب إليه يقول : رب لو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار