تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شئت أهلكتهم من قبل وإياي قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا ؟ أي إن هذا لهم هلاك ، قد اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير ، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد ؟ فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني عليه بعد هذا ؟ وقال آخرون في ذلك بما : 11784 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا : أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك ولا استبدل بك غيرك ؟ وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : إن موسى إنما حزن على هلاك السبعين بقوله : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وأنه إنما عنى بالسفهاء : عبدة العجل وذلك أنه محال أن يكون موسى ( ص ) كان تخير من قومه لمسألة ربه ما أراه أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منهم ، ومحال أن يكون الأفضل كان عنده من أشرك في عبادة العجل واتخذه دون الله إلها . قال : فإن قال قائل : فجائز أن يكون موسى عليه السلام كان معتقدا أن الله سبحانه يعاقب قوما بذنوب غيرهم ، فيقول : أتهلكنا بذنوب من عبد العجل ، ونحن من ذلك برآء ؟ قيل : جائز أن يكون معنى الاهلاك : قبض الأرواح على غير وجه العقوبة ، كما قال جل ثناؤه : إن امرؤ هلك يعني : مات ، فيقول : أتميتنا بما فعل السفهاء منا . وأما قوله : إن هي إلا فتنتك فإنه يقول جل ثناؤه : ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم ما عبدوا دونك ، إلا فتنة منك أصابتهم . ويعني بالفتنة : الابتلاء والاختبار . يقول : ابتليتهم بها ليتبين الذي يضل عن الحق بعبادته إياه والذي يهتدي بترك عبادته . وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله ، إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سبب منه جل ثناؤه . وبنحو ما قلنا في الفتنة قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11785 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : إن هي إلا فتنتك قال : بليتك . 11786 - قال : ثنا حبويه الرازي ، عن يعقوب ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير : إلا فتنتك : إلا بليتك .