عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين فهؤلاء
مشركون ، وقد أمر الله نبيه ( ص ) والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك
نقض صلحهم وترك مظاهرة عدوهم عليهم . وبعد : ففي الاخبار المتظاهرة عن
رسول الله ( ص ) أنه حين بعث عليا رضي الله عنه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم أمره فيما
أمره أن ينادي به فيهم ، ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد ، فعهده إلى مدته أوضح
الدليل على صحة ما قلنا وذلك أن الله لم يأمر نبيه ( ص ) بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى
أجل فاستقاموا على عهده بترك نقضه ، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل
التأجيل أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود ، فأما من كان أجل عهده محدودا ولم يجعل
بنقضه على نفسه سبيلا ، فإن رسول الله ( ص ) كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورا ، بذلك
بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب .
12724 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قيس ، عن مغيرة ،
عن الشعبي ، قال : ثني محرر بن أبي هريرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت مع
علي رضي الله عنه حين بعثه النبي ( ص ) ينادي ، فكان إذا صحل صوته ناديت ، قلت : بأي
شئ كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطف بالكعبة عريان ، ومن كان له عند رسول الله ( ص )
عهد فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، قال : ثنا
الشيباني ، عن الشعبي ، قال : أخبرنا المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع علي
رضي الله عنه ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فعهده إلى
أجله .
وقد حدث بهذا الحديث شعبة ، فخالف قيسا في الاجل .
* - فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ، قالا : ثنا عثمان بن عمر ، قال :
ثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢