وبينهم ، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين ، وأجل من لم يكن
بينه وبين النبي ( ص ) عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة وأذن بها يوم النحر ، فكان
عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين ، فذلك خمسون ليلة . فأمر الله نبيه إذا انسلخ
المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله ( ص ) عهد يقتلهم حتى يدخلوا في
الاسلام ، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضا
يقتلهم حتى يدخلوا في الاسلام . فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله ( ص ) خمسين
ليلة من يوم النحر ، ومدة من كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد أربعة أشهر من يوم النحر إلى
عشر يخلون من شهر ربيع الآخر .
12717 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : براءة من
الله ورسوله . . . إلى قوله : وبشر الذين كفروا بعذاب أليم قال : ذكر لنا أن عليا نادى
بالأذان ، وأمر على الحاج أبو بكر رضي الله عنهما ، وكان العام الذي حج فيه المسلمون
والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام . قوله : الذين عاهدتم من
المشركين . . . إلى قوله : إلى مدتهم قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم
رسول الله ( ص ) زمن الحديبية ، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر وأمر الله نبيه
أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم ومن لا عهد له انسلاخ المحرم ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ،
وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا يقبل منهم إلا ذلك .
وقال آخرون : كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر ، وانقضاء ذلك لجميعهم وقتا
واحدا . قالوا : وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر ، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر . ذكر
من قال ذلك :
12718 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين قال : لما
نزلت هذه الآية ، برئ من عهد كل مشرك ، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد ، وأجرى
لكل مدتهم . فسيحوا في الأرض أربعة أشهر لمن دخل عهده فيها من عشر ذي الحجة
والمحرم ، وصفر وشهر ربيع الأول ، وعشر من ربيع الآخر .
12719 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، قال : ثنا
محمد بن كعب القرظي وغيره ، قالوا : بعث رسول الله ( ص ) أبا بكر أميرا على الموسم سنة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩