الحج التي كانوا عليها في الجاهلية ، حتى إذا كان يوم النحر ، قام علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ( ص ) ، فقال : يا أيها الناس
لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطف بالبيت عريان ، ومن
كان له عهد رسول الله ( ص ) فهو له إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ، ولم يطف
بالبيت عريان . ثم قدما على رسول الله ( ص ) ، وكان هذا من براءة فيمن كان
من أهل الشرك من أهل العهد العام وأهل المدة إلى الاجل المسمى .
12730 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، قال : لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية ، بعث بهن
رسول الله ( ص ) مع أبي بكر وأمره على الحج ، فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه
بعلي فأخذها منه ، فرجع أبو بكر إلى النبي ( ص ) ، فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل
في شأني شئ ؟ قال : لا ، ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني أما ترضى يا أبا بكر أنك
كنت معي في الغار ، وأنك صاحبي على الحوض ؟ قال : بلى يا رسول الله . فسار أبو بكر
على الحاج ، وعلي يؤذن ببراءة ، فقام يوم الأضحى ، فقال : لا يقربن المسجد الحرام
مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فله
عهده إلى مدته ، وإن هذه أيام أكل وشرب ، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما .
فقالوا : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب فرجع المشركون فلام
بعضهم بعضا ، وقالوا : ما تضعون وقد أسلمت قريش ؟ فأسلموا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبي
إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن علي ، قال : أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد العام
مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وأن يتم إلى كل ذي
عهد عهده قال معمر : وقاله قتادة .
قال أبو جعفر رحمه الله ، فقد أنبأت هذه الأخبار ونظائرها عن صحة ما قلنا ، وأن
أجل الأشهر الأربعة إنما كان لمن وصفنا ، فأما من كان عهده إلى مدة معلومة فلم يجعل
لرسول الله ( ص ) وللمؤمنين لنقضه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلا ، فإن رسول الله ( ص ) قد
وفى له بعهده إلى مدته عن أمر الله إياه بذلك ، وعلى ذلك دل ظاهر التنزيل وتظاهرت به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥