عن سعيد بن جبير ، في قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
قال : إذا أسرتموهم فلا تفادوهم حتى تثخنوا فيهم القتل . قال :
12652 - حدثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن خصيف ، عن مجاهد :
ما كان لنبي أن يكون له أسرى . . . الآية ، نزلت الرخصة بعد ، إن شئت فمن وإن شئت
ففاد .
12653 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن
في الأرض يعني : الذين أسروا ببدر .
12654 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ما كان لنبي أن
يكون له أسرى من من عدوه . حتى يثخن في الأرض : أي يثخن عدوه ، حتى ينفيهم
من الأرض . تريدون عرض الدنيا : أي المتاع والفداء بأخذ الرجال . والله يريد
الآخرة بقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه ، الذي به تدرك الآخرة .
12655 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا الأعمش ، عن
عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسرى ، قال
رسول الله ( ص ) : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك
وأهلك ، استبقهم واستأن بهم ، لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر : يا رسول الله كذبوك
وأخرجوك ، قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واديا
كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا قال : فقال له العباس : قطعت رحمك .
قال : فسكت رسول الله ( ص ) فلم يجبهم ، ثم دخل فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال
ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . ثم خرج عليهم
رسول الله ( ص ) ، فقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد
قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : من
تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى ، قال : إن
تعذبهم فإنهم عبادك . . . الآية ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال : رب لا تذر على الأرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦