الأرض . . . إلى قوله : حلالا طيبا وأحل الله الغنيمة لهم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء : لولا كتاب من
الله سبق يقول : لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محل
لكم الغنيمة ، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما
يتقون ، وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله ( ص ) ناصرا دين
الله لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12657 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : ثنا عوف ، عن
الحسن ، في قوله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، قال : إن الله كان مطعم هذه الأمة
الغنيمة ، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به . قال : فعاب الله ذلك عليهم ،
ثم أحله الله .
12658 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ،
عن الحسن ، في قول الله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، وذلك يوم بدر ، أخذ
أصحاب النبي ( ص ) المغانم والأسارى قبل أن يؤمروا به ، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في
أم الكتاب المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته ، ولم يكن أحله لامة قبلهم . وأخذوا
المغانم ، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك ، قال الله : لولا كتاب من الله
سبق يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم لمسكم فيما أخذتم عذاب
عظيم .
12659 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، وكانت الغنائم قبل
أن يبعث النبي ( ص ) في الأمم إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان ، وحرم الله عليهم أن يأكلوا منه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨