قليلا أو كثيرا ، حرم ذلك على كل نبي وعلى أمته ، فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا
يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه . وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا ، فلم
يحله لنبي إلا لمحمد ( ص ) . وكان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولامته حلال ،
فذلك قوله يوم بدر في أخذ الفداء من الأسارى : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما
أخذتم عذاب عظيم .
12660 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عروة ، عن الحسن : لولا
كتاب من الله سبق قال : إن الله كان معطي هذه الأمة الغنيمة ، وفعلوا الذي فعلوا قبل أن
تحل الغنيمة .
12661 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمرة قال :
قال الأعمش ، في قوله : لولا كتاب من الله سبق قال : سبق من الله أن أحل لهم الغنيمة .
12662 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن
بشير بن ميمون ، قال : سمعت سعيدا يحدث عن أبي هريرة ، قال : قرأ هذه الآية : لولا
كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم قال : يعني : لولا أنه سبق في علمي
أني سأحل الغنائم ، لمسكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم .
12663 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، وأبو معاوية ، بنحوه ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ما أحلت الغنائم
لاحد سود الرؤوس من قبلكم ، كانت تنزل نار من السماء وتأكلها ، حتى كان يوم بدر ،
فوقع الناس في الغنائم ، فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم . . . حتى بلغ
حلالا طيبا .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩