يغلبوا ألفين جعل الله على كل رجل رجلين بعد ما كان على كل رجل عشرة . وهذا
الحديث عن ابن عباس .
12642 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم ، عن
الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : كان فرض على المؤمنين أن يقاتل الرجل
منهم عشرة من المشركين ، قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن
منكم مئة يغلبوا ألفا فشق ذلك عليهم ، فأنزل الله التخفيف ، فجعل على الرجل أن يقاتل
الرجلين ، قوله : إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين فخفف الله عنهم ، ونقصوا من
الصبر بقدر ذلك .
12643 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين يقول : يقاتلوا مئتين ،
فكانوا أضعف من ذلك ، فنسخها الله عنهم ، فخفف فقال : فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا
مئتين فجعل أول مرة الرجل لعشرة ، ثم جعل الرجل لاثنين .
12644 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين
قال : كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مئتين أن لا يفروا ، فإنهم إن لم يفروا غلبوا ، ثم
خفف الله عنهم فقال : إن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا
ألفين بإذن الله فيقول : لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين ، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم .
12645 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
جويبر ، عن الضحاك ، قال : كان هذا واجبا أن لا يفر واحد من عشرة .
12646 - وبه قال : أخبرنا الثوري ، عن ليث ، عن عطاء ، مثل ذلك .
وأما قوله : بأنهم قوم لا يفقهون فقد بينا تأويله .
وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما :
12647 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : بأنهم قوم لا
يفقهون : أي لا يقاتلون على نية ، ولا حق فيه ، ولا معرفة لخير ولا شر .
وهذه الآية ، أعني قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن كان
مخرجها مخرج الخبر ، فإن معناها الامر ، يدل على ذلك قوله : الآن خفف الله عنكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣