بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف ، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة فضربوا
أدبارهم .
12582 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عباد بن راشد ،
عن الحسن ، قال : قال رجل : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ، فما
ذاك ؟ قال : ضرب الملائكة .
12583 - حدثنا محمد ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن منصور ،
عن مجاهد : أن رجلا قال للنبي ( ص ) : إني حملت على رجل من المشركين ، فذهبت
لأضربه ، فندر رأسه . فقال : سبقك إليه الملك .
12584 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني حرملة ، أنه سمع عمر
مولى غفرة يقول : إذا سمعت الله يقول : يضربون وجوههم وأدبارهم فإنما يريد
أستاههم .
قال أبو جعفر : وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره ، وهو
قوله : ويقولون ذوقوا عذاب الحريق حذفت يقولون ، كما حذفت من قوله : ولو ترى
إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا بمعنى : يقولون ربنا
أبصرنا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لهؤلاء المشركين الذين قتلوا ببدر أنهم
يقولون لهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم : ذوقوا عذاب الله الذي يحرقكم ، هذا
العذاب لكم بما قدمت أيديكم أي بما كسبت أيديكم من الآثام والأوزار واجترحتم من
معاصي الله أيام حياتكم ، فذوقوا اليوم العذاب وفي معادكم عذاب الحريق وذلك لكم بأن
الله ليس بظلام للعبيد ، لا يعاقب أحدا من خلقه إلا بجرم اجترمه ، ولا يعذبه إلا بمعصيته
إياه ، لان الظلم لا يجوز أن يكون منه . وفي فتح أن من قوله : وأن الله وجهان من
الاعراب : أحدهما النصب ، وهو للعطف على ما التي في قوله : بما قدمت بمعنى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١