ذلك بما قدمت أيديكم ، وبأن الله ليس بظلام للعبيد في قول بعضهم ، والخفض في قول
بعض . والآخر : الرفع على ذلك بما قدمت وذلك أن الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله
بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ) * .
يقول تعالى ذكره : فعل هؤلاء المشركون من قريش الذين قتلوا ببدر كعادة قوم
فرعون وصنيعهم وفعلهم ، وفعل من كذب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم ،
ففعلنا بهم كفعلنا بأولئك . وقد بينا فيما مضى أن الدأب : هو الشأن والعادة ، بما أغنى عن
إعادته في هذا الموضع .
12585 - حدثني الحرث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا شيبان ، عن جابر ، عن
عامر ومجاهد وعطاء : كدأب آل فرعون : كفعل آل فرعون ، كسنن آل فرعون .
وقوله : فأخذهم الله بذنوبهم يقول : فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه ورسله
ومعصيتهم ربهم ، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم . إن الله قوي لا يغلبه غالب
ولا يرد قضاءه راد ، ينفذ أمره ويمضي قضاءه في خلقه ، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد
حججه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله
سميع عليم ) * .
يقول تعالى ذكره : وأخذنا هؤلاء الذين كفروا بآياتنا من مشركي قريش ببدر بذنوبهم
وفعلنا ذلك بهم ، بأنهم غيروا ما أنعم الله عليهم به من ابتعاثه رسوله منهم وبين أظهرهم ،
بإخراجهم إياه من بينهم وتكذيبهم له وحربهم إياه فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم ،
كفعلنا ذلك في الماضين قبلهم ممن طغى علينا وعصى أمرنا .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12586 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم يقول : نعمة الله محمد ( ص ) ، أنعم به على قريش وكفروا ، فنقله إلى الأنصار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢