رسول الله ( ص ) ، لأنكم منهم ، فاقتدوا بهديهم واعملوا مثل الذي عملوا من معصية
الله ، فإن الله قد سخط عليكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13252 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، الحر شديد ولا نستطيع الخروج ،
فلا تنفر في الحر وذلك في غزوة تبوك ، فقال الله : قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا
يفقهون فأمره الله بالخروج ، فتخلف عنه رجال ، فأدركتهم نفوسهم ، فقالوا : والله ما
صنعنا شيئا فانطلق منهم ثلاثة ، فلحقوا برسول الله ( ص ) . فلما أتوه تابوا ثم رجعوا إلى
المدينة ، فأنزل الله : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم . . . إلى قوله : ولا تقم على
قبره فقال رسول الله ( ص ) : هلك الذين تخلفوا فأنزل الله عذرهم لما تابوا ، فقال : لقد
تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار . . . إلى قوله : إن الله هو التواب
الرحيم . وقال : إنه بهم رؤوف رحيم .
13253 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فإن
رجعك الله إلى طائفة منهم . . . إلى قوله : فاقعدوا مع الخالفين : أي مع النساء . ذكر
لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين ، فقيل فيهم ما قيل .
13254 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : فاقعدوا مع الخالفين والخالفون : الرجال .
قال أبو جعفر : والصواب من التأويل في قوله الخالفين ما قال ابن عباس . فأما ما
قال قتادة من أن ذلك النساء ، فقول لا معنى له لان العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن
معهن رجال بالياء والنون ، ولا بالواو والنون . ولو كان معنيا بذلك النساء ، لقيل : فاقعدوا
مع الخوالف ، أو مع الخالفات ، ولكن معناه ما قلنا من أنه أريد به : فاقعدوا مع مرضى
الرجال وأهل زمانتهم والضعفاء منهم والنساء . وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر ، فإن
العرب تغلب الذكور على الإناث ، ولذلك قيل : فاقعدوا مع الخالفين والمعنى ما
ذكرنا . ولو وجه معنى ذلك إلى : فاقعدوا مع أهل الفساد ، من قولهم : خلف الرجال عن
أهله يخلف خلوفا ، إذا فسد ، ومن قولهم : هو خلف سوء كان مذهبا . وأصله إذا أريد به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩