صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه قال : أتعجب لي وجرأتي على
رسول الله ( ص ) ، والله ورسوله أعلم ، فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ولا تصل
على أحد منهم مات أبدا فما صلى رسول الله ( ص ) بعده على منافق ، ولا قام على قبره حتى
قبضه الله .
13260 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن
عمر بن قتادة ، قال : لما مات عبد الله بن أبي ، أتي ابنه عبد الله بن عبد الله رسول الله ( ص ) ،
فسأله قميصه ، فأعطاه ، فكفن فيه أباه .
* - حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن
شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس ، عن عمر بن
الخطاب ، قال : لما مات عبد الله بن أبي ، فذكر مثل حديث ابن حميد ، عن سلمة .
13261 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تصل
على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم على قبره . . . الآية ، قال : بعث عبد الله بن أبي إلى
رسول الله ( ص ) وهو مريض ليأتيه ، فنهاه عن ذلك عمر ، فأتاه نبي الله ( ص ) فلما دخل عليه
قال نبي الله ( ص ) : أهلكك حب اليهود . قال : فقال : يا نبي الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني ،
ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله قميصه أن يكفن فيه ، فأعطاه إياه ، فاستغفر له
رسول الله ( ص ) فمات ، فكفن في قميص رسول الله ( ص ) ، ونفث في جلده ودلاه في قبره .
فأنزل الله تبارك وتعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . . . الآية . قال : ذكر لنا أن
نبي الله ( ص ) كلم في ذلك ، فقال : وما يغني عنه قميصي من الله أو ربي وصلاتي عليه ؟ وإني
لأرجو أن يسلم به ألف من قومه .
13262 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : أرسل عبد الله بن أبي ابن سلول وهو مريض إلى النبي ( ص ) فلما دخل عليه ، قال له
النبي ( ص ) : أهلكك حب يهود . قال : يا رسول الله ، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم
أرسل إليك لتؤنبني . ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه ، فأعطاه إياه وصلى
عليه ، وقام على قبره ، فأنزل الله تعالى ذكره : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، ولا تقم
على قبره . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢