بعضهم لبعض ، حين أمر رسول الله ( ص ) بالجهاد ، وأجمع السير إلى تبوك على شدة الحر
وجدب البلاد ، يقول الله جل ثناؤه : وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) * .
يقول تعالى ذكره : فرح هؤلاء المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ، فليضحكوا
فرحين قليلا في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله ولهوهم عن طاعة ربهم ،
فإنهم سيبكون طويلا في جهنم مكان ضحكهم القليل في الدنيا جزاء يقول : ثوابا منا لهم
على معصيتهم بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوهم وقعودهم في منازلهم خلاف
رسول الله . بما كانوا يكسبون يقول : بما كانوا يجترحون من الذنوب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13244 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل ، عن أبي رزين :
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا قال : يقول الله تبارك وتعالى : الدنيا قليل ، فليضحكوا
فيها ما شاءوا ، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع ، فذلك الكثير .
13245 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن منصور ، عن أبي رزين ، عن
الربيع بن خيثم : فليضحكوا قليلا قال : في الدنيا ، وليبكوا كثيرا قال : في الآخرة .
13246 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ويحيى ، قالا : ثنا سفيان ،
عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، في قوله : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا قال :
في الآخرة .
13247 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
منصور ، عن أبي رزين ، أنه قال في هذه الآية : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا قال :
ليضحكوا في الدنيا قليلا ، وليبكوا في النار كثيرا ، وقال في هذه الآية : وإذا لا تمتعون إلا
قليلا قال : أجلهم أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خيثم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧