أن رجلا يقال له ثعلبة بن حاطب من الأنصار ، أتى مجلسا فأشهدهم ، فقال : لئن آتاني الله
من فضله ، آتيت منه كل ذي حق حقه ، وتصدقت منه ، ووصلت منه القرابة فابتلاه الله فآتاه
من فضله ، فأخلف الله ما وعده ، وأغضب الله بما أخلف ما وعده ، فقص الله شأنه في القرآن :
ومنهم من عاهد الله . . . الآية ، إلى قوله : يكذبون .
13205 - حدثني المثنى ، قال : ثنا هشام بن عمار ، قال : ثنا محمد بن شعيب ،
قال : ثنا معاذ بن رفاعة السلمي ، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الإلهاني ، أنه أخبره عن
القاسم بن عبد الرحمن ، أنه أخبره عن أبي أمامة الباهلي ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ،
أنه قال لرسول الله ( ص ) : ادع الله أن يرزقني مالا فقال رسول الله ( ص ) : ويحك يا ثعلبة ،
قليل تؤدى شكره ، خير من كثير لا تطيقه قال : ثم قال مرة أخرى ، فقال : أما ترضى أن
تكون مثل نبي الله ؟ فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت
قال : والذي بعثك بالحق ، لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه فقال
رسول الله ( ص ) : اللهم ارزق ثعلبة مالا . قال : فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود ،
فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ، فنزل واديا من أدويتها ، حتى جعل يصلي الظهر والعصر
في جماعة ، ويترك ما سواهما . ثم نمت وكثرت ، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ،
وهي تنمو كما ينمو الدود ، حتى ترك الجمعة . فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن
الاخبار فقال رسول الله ( ص ) : ما فعل ثعلبة ؟ فقالوا : يا رسول الله اتخذ غنما فضاقت عليه
المدينة ، فأخبروه بأمره فقال : يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة قال : وأنزل
الله : خذ من أموالهم صدقة . . . الآية . ونزلت عليه فرائض الصدقة ، فبعث
رسول الله ( ص ) رجلين على الصدقة ، رجلا من جهينة ، ورجلا من سليم ، وكتب لهما كيف
يأخذان الصدقة من المسلمين ، وقال لهما : مرا بثعلبة ، وبفلان رجل من بني سليم فخذا
صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة ، فسألاه الصدقة ، وأقرءاه كتاب رسول الله ( ص ) ، فقال :
ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرغا ثم عودوا
إلي فانطلقا ، وسمع بهما السلمي ، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهم
بها ، فلما رأوها ، قالوا : ما يجب عليك هذا ، وما تريد أن نأخذ هذا منك . قال : بلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١