نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق . ذكر من قال ذلك :
13203 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :
فإن يتوبوا يك خيرا لهم قال : قال الجلاس : قد استثنى الله لي التوبة ، فأنا أتوب فقبل
منه رسول الله ( ص ) .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه : فإن يتوبوا يك خيرا لهم . . . الآية ، فقال الجلاس : يا رسول الله إني أرى الله قد
استثنى لي التوبة ، فأنا أتوب فتاب ، فقبل رسول الله ( ص ) منه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من
الصالحين ئ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ئ فأعقبهم نفاقا
في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من
عاهد الله يقول : أعطى الله عهدا ، لئن آتانا من فضله يقول : لئن أعطانا الله من فضله ،
ورزقنا مالا ، ووسع علينا من عنده لنصدقن يقول : لنخرجن الصدقة من ذلك المال
الذي رزقنا ربنا ، ولنكونن من الصالحين يقول : ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح
بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله . يقول الله تبارك وتعالى فرزقهم الله
وآتاهم من فضله ، فلما آتاهم الله من فضله بخلوا به بفضل الله الذي آتاهم ، فلم
يصدقوا منه ، ولم يصلوا منه بقرابة ، ولم ينفقوا في حق الله . وتولوا يقول : وأدبروا عن
عهدهم الذي عاهدوه الله ، وهم معرضون عنه . فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم
ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله ، وإخلافهم الوعد الذي
وعدوا الله ، ونقضهم عهده في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه من
الصدقة والنفقة في سبيله ، وبما كانوا يكذبون في قيلهم ، وحرمهم التوبة منه لأنه جل
ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبهموه إلى يوم يلقونه وذلك يوم مماتهم وخروجهم من
الدنيا .
واختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها رجل يقال له
ثعلبة بن حاطب من الأنصار . ذكر من قال ذلك :
13204 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . الآية ، وذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠