آمنت له وآمنته ، بمعنى : صدقته ، كما قيل : ردف لكم بعض الذي تستعجلون ومعناه :
ردفكم ، وكما قال : للذين هم لربهم يرهبون ومعناه : للذين هم ربهم يرهبون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13145 - حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يعني : يؤمن بالله ويصدق المؤمنين .
وأما قوله : ورحمة للذين آمنوا منكم فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأ ذلك
عامة الأمصار : ورحمة للذين آمنوا بمعنى : قل هو أذن خير لكم ، وهو رحمة للذين
آمنوا منكم . فرفع الرحمة عطفا بها على الاذن . وقرأه بعض الكوفيين : ورحمة عطفا
بها على الخير ، بتأويل : قل أذن خير لكم ، وأذن رحمة .
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ ورحمة
بالرفع عطفا بها على الاذن ، بمعنى : وهو رحمة للذين آمنوا منكم ، وجعله الله رحمة لمن
اتبعه واهتدى بهداه وصدق بما جاء به من عند ربه ، لان الله استنقذهم به من الضلالة
وأورثهم باتباعه جناته .
القول في تأويل قوله تعالى : والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم .
يقول تعالى ذكره : لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله ( ص ) ، ويقولون : هو أذن
وأمثالهم من مكذبيه ، والقائلين فيه الهجر والباطل ، عذاب من الله موجع لهم في نار جهنم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا
مؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ( ص ) : يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء
المنافقون بالله ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول الله ( ص ) ، وذكرهم إياه ، بالطعن
عليه والعيب له ، ومطابقتهم سرا أهل الكفر عليكم بالله ، والايمان الفاجرة أنهم ما فعلوا
ذلك وإنهم لعلى دينكم ومعكم على من خالفكم ، يبتغون بذلك رضاكم . يقول الله جل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧