تأويل قوله تعالى :
* ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن
بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب
أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ( ص ) ويعيبونه ،
ويقولون : هو أذن سامعة ، يسمع من كل أحد ما يقول فيقبله ويصدقه . وهو من قولهم :
رجل أذنة مثل فعلة : إذا كان يسرع الاستماع والقبول ، كما يقال : هو يقن ويقن : إذا كان ذا
يقين بكل ما حدث . وأصله من أذن له يأذن : إذا استمع له ، ومنه الخبر عن النبي ( ص ) : ما
أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ومنه قول عدي بن زيد :
أيها القلب تعلل بددن * إن همي في سماع وأذن
وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحرث .
13141 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر الله عيبهم ،
يعني المنافقين ، وأذاهم للنبي ( ص ) ، فقال : ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو
أذن . . . الآية ، وكان الذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحرث أخو بني
عمرو بن عوف ، وفيه نزلت هذه الآية ، وذلك أنه قال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا
صدقه يقول الله : قل أذن خير لكم : أي يستمع الخير ويصدق به .
واختلف القراء في قراءة قوله : قل أذن خير لكم فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار :
قل أذن خير لكم بإضافة الاذن إلى الخير ، يعني : قل لهم يا محمد : هو أذن خير لا أذن
شر . وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : قل أذن خير لكم بتنوين أذن ، ويصير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥