خير خبرا له ، بمعنى : قل من يسمع منكم أيها المنافقون ما تقولون ويصدقكم إن كان
محمد كما وصفتموه من أنكر إذا آذيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له
سمع منكم وصدقكم ، خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون . ثم كذبهم فقال :
بل لا يقبل إلا من المؤمنين ، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك ، قراءة من قرأ : قل أذن خير
لكم بإضافة الاذن إلى الخير ، وخفض الخير ، يعني : قل هو أذن خير لكم ، لا أذن
شر .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13142 - حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس ، قوله : ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن يسمع من كل
أحد .
13143 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قال : كانوا يقولون : إنما محمد أذن لا يحدث
عنا شيئا إلا هو أذن يسمع ما يقال له .
13144 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن نجيح ، عن
مجاهد : ويقولون هو أذن نقول ما شئنا ، ونحلف فيصدقنا .
* - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : هو أذن قال : يقولون : نقول ما شئنا ، ثم نحلف له
فيصدقنا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحوه .
وأما قوله : يؤمن بالله فإنه يقول : يصدق بالله وحده لا شريك له . وقوله :
ويؤمن للمؤمنين يقول : ويصدق المؤمنين لا الكافرين ولا المنافقين . وهذا تكذيب من
الله للمنافقين الذين قالوا : محمد أذن ، يقول جل ثناؤه : إنما محمد ( ص ) مستمع خير ،
يصدق بالله وبما جاءه من عنده ، ويصدق المؤمنين لا أهل النفاق والكفر بالله . وقيل :
ويؤمن للمؤمنين معناه : ويؤمن المؤمنين ، لان العرب تقول فيما ذكر لنا عنها :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 216
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٦