وعاما يحرمونه .
قال أبو جعفر : وهذا التأويل من تأويل ابن عباس يدل على صحة قراءة من قرأ
النسي بترك الهمز وترك المد ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه فعل من قول القائل : نسيت
الشئ أنساه ، ومن قول الله : نسوا الله فنسيهم بمعنى : تركوا الله فتركهم .
12981 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : إنما النسئ زيادة في الكفر قال : فهو المحرم كان يحرم عاما
وصفر عاما ، وزيد صفر آخر في الأشهر الحرم ، وكانوا يحرمون صفرا مرة ويحلونه مرة ،
فعاب الله ذلك ، وكانت هوزان وغطفان وبنو سليم تفعله .
12982 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل : إنما
النسئ زيادة في الكفر قال : كان النسئ رجلا من بني كنانة ، وكان ذا رأي فيهم ، وكان
يجعل سنة المحرم صفرا ، فيغزون فيه فيغتنمون فيه ويصيبون ، ويحرمه سنة .
* - قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل : إنما النسئ زيادة في
الكفر . . . الآية ، وكان رجل من بني كنانة يسمى النسئ ، فكان يجعل المحرم صفر
ويستحل فيه الغنائم ، فنزلت هذه الآية .
12983 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ،
قال : كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام في الموسم على حمار له ، فيقول : أيها الناس إني
لا أعاب ولا أجاب ، ولا مرد لما أقول إنا قد حرمنا المحرم ، وأخرنا صفر ثم يجئ العام
المقبل بعده ، فيقول مثل مقالته ، ويقول : إنا قد حرمنا صفر ، وأخرنا المحرم فهو قوله :
ليواطئوا عدة ما حرم الله قال : يعني الأربعة ، فيحلوا ما حرم الله لتأخير هذا الشهر
الحرام .
12984 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنما النسئ زيادة في الكفر
النسئ : المحرم ، وكان يحرم المحرم عاما ويحرم صفرا عاما ، فالزيادة صفر ، وكانوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩