ولم يقل : معلوفاتهن ، وذلك كناية عن السبع ؟ قيل : إن ذلك وإن كان جائزا فليس
الأصح الأعرف في كلامها ، وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأعرف أولى من توجيهه إلى
الأنكر .
فإن قال قائل : فإن كان الامر على ما وصفت ، فقد يجب أن يكون مباحا لنا ظلم
أنفسنا في غيرهن من سائر شهور السنة ؟ قيل : ليس ذلك كذلك ، بل ذلك حرام علينا في كل
وقت وزمان ، ولكن الله عظم حرمة هؤلاء الأشهر وشرفهن على سائر شهور السنة ، فخص
الذنب فيهن بالتعظيم كما خصهن بالتشريف ، وذلك نظير قوله : حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى ولا شك أن الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها
بقوله : حافظوا على الصلوات ولم يبح ترك المحافظة عليهن بأمره بالمحافظة على
الصلاة الوسطى ، ولكنه تعالى ذكره زادها تعظيما وعلى المحافظة عليها توكيدا وفي
تضييعها تشديدا ، فكذلك ذلك في قوله : منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن
أنفسكم .
وأما قوله : وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة فإنه يقول جل ثناؤه :
وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعا غير مختلفين ، مؤتلفين غير مفترقين ، كما
يقاتلكم المشركون جميعا مجتمعين غير متفرقين . كما :
12977 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة أما كافة فجميع
وأمركم مجتمع .
12978 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦