12971 - حدثني يونس ، قال : قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : الظلم : العمل بمعاصي الله والترك لطاعته .
ثم اختلف أهل التأويل في الذي عادت عليه الهاء والنون في قوله : فيهن ، فقال
بعضهم : عاد ذلك على الاثني عشر شهرا ، وقال : معناه : فلا تظلموا في الأشهر كلها
أنفسكم . ذكر من قال ذلك :
12972 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات
والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن . ثم خص من
ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح
والأجر أعظم .
12973 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن سلمة ، عن
علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال : في
الشهور كلها .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا تظلموا في الأربعة الأشهر الحرم أنفسكم ، والهاء
والنون عائدة على الأشهر الأربعة . ذكر من قال ذلك :
12974 - حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أما قوله :
فلا تظلموا فيهن أنفسكم فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما
سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال : إن الله
اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا ، واصطفى من الكلام
ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم ،
واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر ، فعظموا ما عظم الله ،
فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا تظلموا في تصييركم حرام الأشهر الأربعة حلالا
وحلالها حراما أنفسكم . ذكر من قال ذلك :
12975 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إن عدة الشهور عند
الله اثنا عشر شهرا . . . إلى قوله : فلا تظلموا فيهن أنفسكم : أي لا تجعلوا حرامها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤