نهى الله عنه من الاسراف بقوله : ولا تسرفوا في عطيتكم من أموالكم ما يجحف بكم ، إذ
كان ما قبله من الكلام أمرا من الله بإيتاء الواجب فيه أهله يوم حصاده ، فإن الآية قد كانت
تنزل على رسول الله ( ص ) بسبب خاص من الأمور والحكم بها على العام ، بل عامة آي القرآن
كذلك ، فكذلك قوله : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . ومن الدليل على صحة ما قلنا
من معنى الاسراف أنه على ما قلنا قول الشاعر :
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف
يعني بالسرف : الخطأ في العطية . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات
الشيطان إنه لكم عدو مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : وأنشأ من الانعام حمولة وفرشا ، مع ما أنشأ من الجنات
المعروشات وغير المعروشات . والحمولة : ما حمل عليه من الإبل وغيرها ، والفرش :
صغار الإبل التي لم تدرك أن يحمل عليها .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : الحمولة : ما حمل عليه من كبار
الإبل ومسانها والفرش : صغارها التي لا يحمل عليها لصغرها . ذكر من قال ذلك :
10928 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
الأحوص ، عن عبد الله ، في قوله : حمولة وفرشا قال : الحمولة : الكبار من الإبل
وفرشا : الصغار من الإبل .
وقال : ثنا أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : الحمولة هي
الكبار ، والفرش : الصغار من الإبل .
10929 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن
مجاهد ، قال : الحمولة : ما حمل من الإبل ، والفرش : ما لم يحمل .
وبه عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن مجاهد : الحمولة : ما حمل من الإبل ،
والفرش : ما لم يحمل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣